مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
144
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فإنّه يدلّ على سرٍّ باطنٍ وهو يؤيِّد ما حملنا عليه الأخبار من التّقيّة . وأمّا الوجه الرّابع ، ففيه أولًا ضعف السّند ، وثانياً أنّه إن تمّ دلّ على كفره والإجماع والأخبار التّي كادت تكون متواترة على أنّه شيعيّ ، فهو معارض للمعلوم ، فيجب طرحه ، وثالثاً : إنّه على فرض كونه جدِّيّاً لا صوريّاً ، لا دلالة على أنّه فعل ليكون خيانة يستوجب بها النّار ، بل دالّ على أنّه إن أراد أن يفعل ، ومنع وإرادة الفعل ليست بمعصية ، وغايته الكشف عن خُبث السّريرة . وأمّا الوجه الخامس : فالجواب عنه أوّلًا ما مرّ من أنّ دعواه الوحي كانت عن تورية وسياسة وتعمية ، وثانياً إنّ نسبة دعوى النّبوّة إليه ليس لها في كتب أصحابنا منها عين ولا أثر ، ويردّه جميع أخبارنا المتقدِّمة ، وإنّما تلك افتراء من العامّة عليه ، لقتله جملة من رؤسائهم وأخذه بثأر أهل البيت عليهم السلام ، وكم للعامّة افتراءات على أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، بل عليه وعلى الأئمّة . وأمّا الوجه السّادس : فالجواب عنه إنّ غاية ما يدلّ عليه الخبر المذكور ، إنّ عليه ذنباً يستوجب به عذاب النّار مدّة كما في سائر عصاة الشّيعة ، وذلك منافٍ لعدالته ، ولم يدّعها في حقِّه أحد ، وقد وقع الخلاف في سبب دخوله النّار ، هل هو بعض الأفعال الصّادرة منه في إمارته على غير الميزان الشّرعي ، كهدمه الدّار على كلّ روح في الدّار ، حتّى الطّفل الصّغير لأجل وجود أحد أنصار بني أميّة فيها أو وجود حبّهما في قلبه أو وجود حبّ الدّنيا وحبّ الرِّياسة في قلبه ، ولا يهمّنا تميّزه لخروجه عن محطِّ تكليفنا ، وإنّما هو شيء يعلمه المعذّب ولا مساغ فيه إلى ما يرجع إلى تكليفنا ، فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ الرّجل إماميّ المذهب ، وليس بعدل ، ولا أقل من أنّ عدالته لم تثبت ، فروايته من قبيل الحسان ، واللَّه العالم . الجهة الثّانية : في أنّ حكومته هل كانت على باطل أم كان مرخّصاً في ذلك من قِبَل عليّ بن الحسين عليه السلام ، الظّاهر الثّاني ، لخبر ابن نما المتقدِّم ولرضا الأئمّة عليهم السلام بأفعاله من قتل بني أميّة وسبيهم وأسرهم ونهب أموالهم وغير ذلك ، كما مرّت الإشارة إلى ذلك في الأخبار المزبورة في مدحه ، النّاطقة بتشكّرهم عليهم السلام فعله ، وجزائهم إيّاه خيراً والتّرحّم